محمد بن جرير الطبري

403

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

2702 - حدثني موسى بن هارون قال ، حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " فمن خافَ من مُوص جَنفًا أو إثمًا فأصلح بينهم فلا إثم عليه " . أما " جنفًا " : فخطأ في وصيته ، وأما " إثمًا " : فعمدًا يَعمد في وصيته الظلم . فإن هذا أعظمُ لأجره أن لا يُنفذها ، ولكن يصلح بينهم على ما يرى أنه الحق ، ينقص بعضًا ويزيد بعضًا . قال : ونزلت هذه الآية في الوالدين والأقربين . 2703 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : " فمن خافَ من مُوص جَنفًا أو إثمًا فأصلح بينهم فلا إثم عليه " ، قال : " الجنَف " أن يحيف لبعضهم على بعض في الوصية ، " والإثم " أن يكون قد أثم في أبويه بعضهم على بعض ، " فأصلح بينهم " الموصَى إليه بين الوالدين والأقربين - الابن والبنون هُم " الأقربون " - فلا إثم عليه . فهذا الموصَى الذي أوْصى إليه بذلك ، وجعل إليه ، فرأى هذا قد أجنفَ لهذا على هذا ، فأصلح بينهم فلا إثم عليه ، فعجز الموصِي أن يوصي كما أمره الله تعالى ، وعجز الموصَى إليه أن يصلح ، فانتزع الله تعالى ذكره ذلك منهم ، ففرضَ الفرائض . * * * قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في تأويل الآية أن يكون تأويلها : فمن خاف من مُوصٍ جَنفًا أو إثمًا = وهو أن يميل إلى غير الحق خطأ منه ، أو يتعمد إثمًا في وصيته ، بأن يوصي لوالديه وأقربيه الذين لا يرثونه بأكثر مما يجوز له أن يوصي لهم به من ماله ، وغير ما أذن الله له به مما جاوز الثلث أو بالثلث كله ، وفي المال قلة ، وفي الوَرَثة كثرةٌ = فلا بأس على من حضره أن يصلح بين الذين يُوصَى لهم ، وبين ورثة الميت ، وبين الميت ، بأن يأمرَ الميت في ذلك بالمعروف ويعرِّفه ما أباح الله له في ذلك وأذن له فيه من الوصية في ماله ، وينهاه أن يجاوز في وصيته المعروف الذي قال الله تعالى ذكره في كتابه : " كُتب عليكم إذا حضر أحدكم الموتُ إن ترك خيرًا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف " ، وذلك هو " الإصلاح " الذي